

بقلم : مضر عمار

في ذات ليلة،أطلّ
القمر بعيدا ً ....ونظر بعيدا ً،وكما تجري العادة، كان قد امتلأ مللا ً،
وأراد أن ينظر من بُعدٍ آخر، استماح من الله عذرا ً، وترك جسده الصخري
الأبيض، وجرى بما لا تشتهي الرياح.
في ذات الليلة، أطلت فتاة صغيرة ... ذات أحلام صغيرة، وكما قالت السيدة
الأمنيات، كانت تلك الآنسة الصغيرة تفعل، ولكنها آنذاك، تركت سيدة الأحلام
والأمنيات، ولبست ثوبها الأبيض، وجرت بما لاتشتهي الرياح.
وشاءت الرياح في تلك الليلة أن تلتقي الفتاة القمر عند شاطئ بحر، ونظرا
سوية إلى سكون الموج، والجمال حقا ً كان الذي ينظران إليه، حيث تملصا من
الواقع الثابت، ورأيا كيف كانت اليابسة تطغى على المياه، وكيف أن النجوم
تتحرك بحثا ً عن السحاب، واتفق الكائنان الصغيران على تبادل الأمكنة يوما ً
كاملا ً، عندها صمت الكون بأسره لينظر إلى هذه التجربة وجمالها.
ذهبت إلى شاطئ البحر، وسلمت على البحر، وأغرقت قدميَّ في الموج الذي كان
يذهب ويعود كلَّ حين متعديا ً على حق الشاطئ، وسمعت غناء الحشرات التي تلحن
نشازا ً فائق السحر، وضحكت على الروعة التي تتمثل أمامي، وقهمت همساتها
وسهراتها وسكراتها، ولكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع فهمه، هو أنني كلًّما
نظرت إلى انعكاس القمر على سطح البحر...كنت أرى بنتا ً.