

إعداد: محمود زيتوني

هل يدفئ معطف الفرو ؟؟؟
ماذا تكون إجابتكم إذا قيل لكم أن معطف الفرو لا يدفئْ مطلقاَ ؟
خذ مثلاَ التجربة التالية:
نأخذ محراراَ ونسجل درجة الحرارة التي يعطيها , ثم ندثره بمعطف الفرو , ونعود إليه بعد عدة ساعات .
و عندما نقرأ درجة الحرارة بعد ذلك سنكون على يقين من عدم ارتفاعها,إذ ستبقى درجة الحرارة على ما كانت عليه سابقاَ دون تغيير. و هذا دليل على أن معطف الفرو لا يدفئ .
بل إنه يبرد !!! نأخذ كيسين جليد ,ندثر أحدهما بمعطف فرو , ونترك الآخر مفتوحا .
عندما يذوب الجليد في الكيس الثاني , نرفع المعطف عن الكيس الأول , فنرى أن الجليد الذي في داخله لم يبدأ بالذوبان . و هذا يعني أن المعطف عمل على تبريده فجعله يتأخر بالذوبان.
و هذا يعني أن المعطف لا يدفئ في الواقع ,إذا قصدنا بكلمة "يدفئْ" يعطي حرارة.
إن المصباح و جسم الإنسان و الموقد كلها تعتبر مصادر للحرارة -فهي تدفئ-
ولكن معطف الفرو لا يدفئ مطلقا ,فمعطف الفرو لا يعطي حرارته للجسم, و لكنه يحول دون تسرب حرارة الجسم إلى الخارج.
ولكن المحرار لا يولد حرارة ذاتية , ولا تتغير درجة حرارته , عندما ندثره بمعطف الفرو.
أما الجليد المدثر بالفرو يحافظ على درجة حرارته المنخفضة لمدة أطول , لأن الفرو ناقل رديء جداً للحرارة.
و الثلج يدفئ الأرض لأنه موصل رديء للحرارة , و بذلك يعرقل تسرب الحرارة من الأرض المغطاة به.
وفي الأرض المغطاة بالثلج يشير المحرار إلى درجة حرارة تزيد بعشر درجات على درجة حرارة الأرض غير المغطاة بالثلج.
و هكذا نرى أن معطف الفرو يساعدنا فقط على تدفئة أجسامنا بأنفسنا.
و من الأصح القول أن أجسامنا هي التي تدفئ معطف الفرو , وليس المعطف هو الذي يدفئ أجسامنا.
كيف نميز البيضة المسلوقة عن النيئة ؟!
كيف نتصرف إذا أردنا أن نعرف فيما إذا كانت البيضة مسلوقة أم نيئة بدون أن نكسر قشرتها؟
يمكن حل المسألة في دوران البيضة.
نضع البيضة المراد فحصها على طبق مسطح و نحركها بإصبعينا حركة دورانية, و في هذه الحالة فإن البيضة المسلوقة تدور أسرع كثيراً من البيضة النيئة ولمدة أطول. وإن سبب هذه الظواهر يتلخص في أن البيضة الجامدة تدور مثل الجسم المصمت,أما البيضة النيئة فإن السوائل الموجودة في داخلها لا تبدأ بالحركة الدورانية مباشرةً , وبسبب قصورها الذاتي ,تؤخر حركة القشرة الصلبة,وتكون بذلك قد قامت بدور الكابح.
و كذلك يختلف تصرف البيضة المسلوقة عن النيئة في حال إيقاف الدوران . فإذا لمسنا البيضة المسلوقة ,لتوقفت في الحال ,أما البيضة النيئة لا تتوقف في الحال بل تدور قليلاً حتى بعد رفع الإصبع عنها.
إن هذا يحدث بسبب القصور الذاتي أيضاً. وذلك لأن الكتلة السائلة لموجودة في داخل البيضة النيئة تستمر في دورانها بعد أن تصبح القشرة الصلبة ساكنة.أما محتويات البيضة المسلوقة فتتوقف في نفس اللحظة التي تتوقف فيها القشرة الخارجية.
نقل الماء في الغربال !!!
نأخذ غربالاً سلكياً بقطر قدره 15 سم , ونغطس شبكته في البارافين المسال (المائع). ثم نرفع الشبكة من البارافين ,فنرى أنها مغطاة بطبقة رقيقة من البارافين , لا تكاد ترى بالعين المجردة إلا بصعوبة.
إن الغربال لم يتغير ,فهو يحتوي على فتحات يمكن للدبوس أن يمر خلالها بسهولة.و لكن نستطيع الآن نقل الماء بالغربال , بالمعنى الحرفي لهذه العبارة .
و يمكن لهذا الغربال أن يحتوي على كمية كبيرة نسبياً من الماء دون أن يسيل من خلال الثقوب و يجب أن يكون صب الماء بالغربال بحذر تام , مع المحافظة على عدم رج الشبكة.
لماذا لا يسيل الماء ؟
لأن البارافين الذي لا يتبلل بالماء , يكون في ثقوب الغربال طبقات رقيقة جداً , محدبة إلى الأسفل , تعمل على حبس الماء.
و يمكن أيضاً جعل هذا الغربال البارافيني يطفو على سطح الماء ,بالإضافة إلى استخدامه في نقل الماء.
و توضح هذه التجربة غير المألوفة عدداً من الظواهر العادية,التي اعتدنا عليها بحيث لم نفكر في سبب حدوثها.
إن طلي البراميل بالقار و تزييت السدادات والجلب بالشحم, و الطلي بالأصباغ الزيتية , و بصورة عامة , عندما نغطي كافة الأشياء التي لا نريد أن ينفذ الماء إليها,بطبقة من المواد الدهنية , و كذلك عند معالجة الأقمشة بالمطاط , كل ذلك لا يخرج عن كونه إعداد غربال شبيه بالذي تكلمنا عنه إن حقيقة الأمر واحدة في كلتا الحالتين ,و لكنها في حالة الغربال تبدو بصورة غير مألوفة.
من كتاب الفيزياء المسلية لِـ :ياكوف بيريلمان